jeudi 6 mars 2025

زئبقة سوداء



في قعرِ البئر كان يوسفُ يناديني،و يوسفُ كان مانيفستو الظلام الذّي يعوي داخل رأسي، للقعر جاذبيةٌ فريدة، لكنّ الطريق إليه مسعورٌ،  منْ يريدُ النزول عليه أنْ يتعرّى، أنْ يبتلع حقيقتهُ عن نفسه، أنْ ينبحْ، أنْ يستبطن حيوانهُ اللزجْ، القذرْ الذي يتمخّضُ داخلهُ، من يريدُ النزول عليه أن يصعد أوّلاً ، أنْ يسري دمّه على المعراج السمّاوي، أنْ يبلُغ السماء السابعة للنشوة، أنْ يلامسَ مجرّاتِ الخلود ثمّ يهوي، يسقطُ، يتهشّم، من يريدُ النزول عليه أنْ يفقد وجهه أوّلاً ، الوجه البشرّي المتعفّنْ، بلا وجه و بتالي بلا جهة أو قبلة أو منارةٍ أو صدى، وهمٌ أنّ للقعرِ صدى ، القعرُ خالٍ من الترددّاتِ السمعيّة، خالٍ من أي رائحة بشريّة، فقط الديدان، الأفاعي، الكائنات الميكرسكوبية التي تتغذّى على بقايا اللحم البشرّي، الأشباحُ على الجدران، وجهٌ الإنسان الأوّل المبتور رأسهُ، أثداءُ أفروديت، و ثعابين مَادُوسا. لكنّه يناديني، صوتٌ عنيفٌ يأمرُنِي بالنزول، كنتُ أعتقد لوهلة إنّها هلوساتُ العقاقير، لكنّي على يقين أنّني لم أتناول شيءُ بعدُ، كنتُ أعتقدُ أنّني أهذي و أتعرّقُ كالمعتاد ، لا ، ليس هذيانْ، و ليس بوحي أو حدوسات ذهنيّة، إنّه شبيهٌ بخروج اليرقة من تلافيف الشرنقة، إنّه ضربٌ من التحوّل الكافكاوي المُميت، يوسفُ لم يكنْ ظلّ او سرابٍ مار على عجلْ، يوسف كان هالة للحداد الذّي جاء يبّشرُني بأنّ أقتُل الطيف الأخير للذاكرة، جاء يُبّشرُني بأن أهجرُ ما تبّقى من رواسب جسمٍ متهالكٍ غارقٍ في مجونِه، الحبّ يفقأ عينهُ في كلّ مكان، مستعدٌّ دائمًا للإنفجار... 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

في تكاتُف الحزن

أحيانًا  نفقد القدرة على الإيمان بالأشياء،أو بأحرى نفقد فكرة أنّنا قادرين على الإيمان، أفتحُ عيني ككلُّ صباح  روتيني، بارد، أشتّمُ رائحة الع...